الحــــــــــــــاج بونيف..نجمٌ ساطعٌ في سماء اللّغة والأدب.

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 يناير 2018 - 8:00 مساءً
الحــــــــــــــاج بونيف..نجمٌ ساطعٌ في سماء اللّغة والأدب.

هي كلماتٌ صادرةٌ من نفحات الوفاء لرجل خاطبني بأخلاقه قبل أن يخاطبي بقلمه..

هي كلماتٌ تعرّض لها فكري، واطمأنّ لها قلبي، وأشرق لها عقلي، أحببت أن أسجّلها كعربون محبّة قائمة على الأخوّة الإيمانية لأستاذي الكريم الحاج بونيف.. وليعذرني الأستاذ إن وجد تقصيرا في حقّ من حقوقه الأدبية، أو ركاكةً في الأسلوب والعرض، فإنّما هي بوارق خاطفة تبشّر بغيوث من صدق الشّهادة فيمن أكنّ له التّقدير والاحترام…

الأستاذ الحاج بونيف.. رجلٌ من رجالات التربية والتّعليم.. وواحدٌ من خيرة أساطينها، قضى حياته التعليمية، ليس موظّفا، وإنّما مربّيا ومرشدا وموجّها وناصحا،ولا نزكّيه على الله..

عرفناه كاتبا متميزا، ولغويا من الطّراز الأوّل – نحوا وصرفا وبلاغة – وأديبا متمكّنا من ناصية الأدب، قاصّا وروائيا، يمتلك خيالا واسعا، من يقرأ له كأنّما يعيش في زمن العصر الذّهبي للأدب العربي في عصوره القديمة – حيث تزهو مجالس الأدباء والشّعراء بربيع القوافي شعرا، والخواطر نثرا، وتغطّي سماءهم سحائبُ الحكمة، فلا يكاد يخلو مجلس من مجالسهم من نفائس الأدب الذي يربّي في القارئ ملكة الإبداع الأدبي واللّغوي.. وهي الحال نفسها كذلك في العصر الحديث أيام زهو أدبنا العربي، حيث ظهر عمالقةٌ لا يشق لهم غبار، من أمثال العقّاد والرّافعي، والمنفلوطي، والزّيّات، وطه حسين، والمازني، و الإبراهيمي، وسيد قطب، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم.. وغيرهم كثير ..

وصاحبنا، الأستاذ الحاج بونيف نحسبه من الطّينة الأدبية الرّاقية التي أخذت أنفاسها الأدبية ممّن سبق ذكرهم.. فمن يقرأ له قصصه وخواطره الأدبية يجد نفسه بين روابي ربيعية جمعت بين مختلف الألوان، حيث تعلو بعنفوانها لترتقي بالنّفس، وتنزل بجمال سهولها تواضعا في هيبة الإمارة الأدبية، ذلك أن من يسكن عندها يقف مستنشقا روائح ربيعية أدبية راقية وزاكية تبعث في القارئ النّشاط نحو الأدب والإقبال عليه، وتشدّه إلى طبيعة الأصالة العربية وهي تحاكي البيئة في جبالها، وفي أوديتها، وفي منحدراتها ومرتفعاتها، وفي بحارها، وفي أنهارها وفي مدافع مياهها الرقراقة، وفي أنعامها، وفي طيورها في أوكارها وهي على أغصان أشجارها، وفي أصوات الطّبيعة المختلفة بين عصفور يزقزق، أو طير يغرّد، أو شاة تثغو، أو بعير يرغو، أو بقرة تخور، أو فرس يحمحم.. هي ألوانٌ وأشكالٌ تصنع من الأديب فنّانا يعرف كيف يصوغ العبارات وأين يضعها وبأيّ منطق فنّي يركّبها ليصنع منها صرحه الأدبي..

وأكاد أجزم أنّ أهم إنتاج أدبي يزيّن المكتبة الجزائرية والعربية كتاب “رحلتي إلى البقاع المقدّسة” وهو كتاب يندرج  ضمن مصنّفات أدب الرّحلة تناول فيه أديبنا الحاج بونيف رحلته إلى البقاع المقدّسة، وقد صاغه بأسلوب أدبي جميل، ورفيع المستوى من حيث مُفْرَداتُهُ، ورصانةُ عباراته الصّائبة في الدّلالة على المعاني والمقاصد.. وهو إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على تمكّن الأديب الحاج بونيف من دلالات الكلمات العربية وإدراكه لمعانيها الواسعة، وذلك بما يختاره وينتقيه منها وهي تنساب إليه وفق المشهد الذي يريد إبرازه أدبيا..

لست في هذا العرض الموجز دارسا لتراث الأستاذ الأديب الحاج بونيف، وإنّما أردت أن أسدي واجبا أراه متعلّقا بذمّتي نحو أستاذنا الكريم، ذلك أنّ أهل الفضل من العلماء والأدباء والمربّين من أمثاله – وهم كواكب دريّةٌ في سماء العلم والأدب في بلدنا الجزائر – ينبغي أن يعلن النّفير الثّقافي والأدبي لإعطائهم مكانتهم السّامية التي تليق بهم، بل ويجب تكريمهم بما يزيد من نشاطهم، ويبعث من هممهم في مجالات تخصّصهم.. وأستاذنا الكبير الحاج بونيف أهلٌ وجديرٌ بأن يحتفى به أديبا وكاتبا وقاصًّا وروائيا من طينة الأوّلين.. يحتفى به في ملتقى خاصٍّ يحضره طلاّبه وتلاميذه ومحبّوه.. وليكن مفتاح التّكريم تدارس كتابه “رحلتي إلى البقاع المقدّسة” كونه كتابا يشدّ قارئه ويجعله متعلّقا بالبيت الحرام وزيارة سيّدنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام..

أبو القاسم العباسي  

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.