دراسة تحليلية للانتخابات المحلية ليوم 23 نوفمبر 2017 ( بلدية البيرين نموذجا ) / بقلم الأستاذ بن عطاء الله محمد.

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 يناير 2018 - 10:43 مساءً
دراسة تحليلية للانتخابات المحلية ليوم 23 نوفمبر 2017 ( بلدية البيرين نموذجا ) / بقلم الأستاذ بن عطاء الله محمد.

     شهدت الساحة السياسية في الآوانة الأخيرة حراكا شديدا تمثل في انتخاب المجالس المحلية الولائية والبلدية  وقد سبق هذا الاستحقاق تململ فئات كبيرة من المجتمع سعت كلها لتهيئة الرأي العام وشحنه سيما في ظل التسيب والإهمال والاستهتار بمصالح المواطن وإهدار المال العام في مشاريع وهمية وبأرقام خيالية فاقت كل التصورات من طرف المجالس السابقة مما جعل القاصي والداني يفكر في الظفر بمقعد في إحدى المجالس ,  وقد تباينت واختلفت أهداف المرشحين ما بين من يرى نفسه أهلا لتسير شؤون البلدية و انه هو  البديل , وبين من يرى أن الظفر بمقعد في البلدية سيحقق له مغانم جمة خاصة إذا علمنا أن جل المنتخبين السابقين قد انتفعوا وتحسنت ظروفهم المادية بعد ما أصبحت النسب  المئوية في المشاريع حق من حقوق المنتخب …بالإضافة إلى حجم المشاريع التي نالها المقاولون المنتخبون دون مناقصات كما ظهر الثراء الفاحش على الكثير من عائلات وأقارب وأصدقاء بعض المنتخبين الأمر الذي اسال لعاب الكثير من الطامعين  فانطلقوا يجمعون ملفات الترشح من كل من يصادفهم في الطريق بغض النظر عن ماهية المترشح وسيرته  …ولمعالجة هذا الموضوع بموضوعية وبعيدا عن الذاتية أخذنا بلدية البيرين نموذجا في هاته الاستحقاقات طارحين تساؤل عام

  • كيف جرت العملية الانتخابية برمتها في بلدية البيرين ؟

من خلال هذا التساؤل نجد أنفسنا ملزمين بطرح تساؤلات جزئية

  • ما هي الفئات التي ترشحت لهاته الاستحقاقات؟
  • كيف جرت الحملة الانتخابية ؟
  • ماهو حجم الحضور الجماهيري للتجمعات و اللقاءات الجوارية ؟
  • كيف كان الإقبال الجماهيري على صناديق الاقتراع ؟

لم يعد مصطلح الترشح لمجلس ما مقتصرا على فئة معينة بذاتها  الفئة (المتعلمة )مثلما كان الأمر في السابق بل أصبح الترشح للبلدية أو للمجلس الولائي أمرا عاديا ومتاح للجميع بغض النظر عن المستوى العلمي أو الثقافي أو حتى السيرة الذاتية , وهذا ما لوحظ في الاستحقاقات السابقة حيث جاءت القوائم التي تقدمت للاستحقاقات متفاوتة من حيث المستوى العلمي والمركز الاجتماعي للمرشحين بل حتى أنها كانت صادمة في بعض الأحيان نظرا لنوعية المرشحين وهنا ندرك حجم الفشل الذريع الذي لازم المجالس السابقة وكذا إساءة تسير شؤون البلدية جعل الكل  يفكر في أنه الأجدر و الأقدر على التسيير الحسن , ناهيك على علامات الثراء التي بدت على جل الأعضاء السابقين مما فتح شهية الكثير للظفر بعضوية يستطيع من خلالها تحقيق مأرب مادية  , فراح كل واحد يدلي بدلوه وظهر إفلاس بعض القوائم جليا خلال الحملة الانتخابية والتي بدأت قبل أوانها لدى بعض المرشحين في حين اكتفت بعض القوائم بالسكوت المطبق وكأن الأمر لا يعنيها بل انه بدت بوجه شاحب , ولعل الرابح الأكبر في هذه الحملة الانتخابية هو الذي امتاز بالجرأة والشجاعة والموضوعية.

لقد استطاع بعض المرشحين الاستفادة من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها المجالس السابقة في تسير شؤون البلاد والعباد فكانت هي برامجهم , لقد استطاع أحد المرشحين  بجرأته  أن  يميط اللثام ويكشف عيوب سابقيه بموضوعية دون المساس بمقام الرجال, ولعل هذا ما جعل غالبية المواطنين تلتف حوله مساندة ومؤازرة , وفي خضم الخطاب الراديكالي الذي أسس له ذات المرشح بدا قطب أخر كان يظهر انه شرس في البداية لكنه استسلم في الأخير أمام قوة واستمرارية القطب المنافس والذي تذكرنا من خلالهما الحرب الباردة بين القطبين نهاية الحرب العالمية الثانية ., وهنا لم يستطع الخطاب المعتدل أو أصحاب البرامج السيطرة على الميدان إذا أن غالبية المواطنين استهواهم صراع القطبين فلم يكترث لبقية القوائم على الرغم من الجدية التي تحلى بها البعض أي أن بعض القوائم راحت ضحية لخطابين متناقضين استحوذ على قلوب المواطنين.

 أما عن الحضور الجماهيري للتجمعات الشعبية فقد كان مميزا لبعض المرشحين ومحتشما للبعض الأخر ويعود ذلك كله للنقاط التي عرجنا عليها سلفا , فلغة بعض المرشحين كانت آلية مفيدة للاستقطاب الجماهيري حيث أصبح الكثير يجد ضالته لدى الخطاب الرديكالي والذي في الغالب ما كان يحاكي هموم المواطن  البسيط الذي ذاق الأمرين من سوء التسيير المتعمد تارة وغير المتعمد تارة أخرى , وبانتهاء الحملة الانتخابية لم يعد يصعب على أي كان تمييز من يظفر برئاسة المجلس البلدي حيث أيقن بعض المرشحين أنه خارج المعادلة وانه يلفظ أخر أنفاسه الانتخابية , في حين راهن بعض المرشحين على تدخل الإدارة لصالحه وهذا ما لم يقع إذ لوحظ حياد الإدارة التام وهذا ما سهل مهمة  ممثلي المرشحين والمراقبين الذين اثبتوا قدرتهم على تحمل المسؤولية والدفاع عن أصوات المواطنين من تلاعب البعض. في الأخير كانت الغلبة للشعب حيث صوت الناخبون للقائمة التي كانت اقرب من مشاكلهم ومعاناتهم , فأنتصر بذلك صوت الشعب على بقية الأصوات الأخرى.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.