أخي محمّد تاج الدّين طيّبي.. كما عرفــتــه.

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 يناير 2018 - 8:10 مساءً
أخي محمّد تاج الدّين طيّبي.. كما عرفــتــه.

أخي محمّد تاج الدّين .. عرفته منذ أكثر من خمس وعشرين سنةً شابًّا يافعا، حافظا للقرآن الكريم، فقيها، كاتبا، أديبا، شاعرا، ورجل إعلام من الطّراز الأوّل، يغطّي كلّ ذلك حسن سمته، وجميلُ تواضعه، وبرّه بوالديه، ومثاليةُ علاقاته بجيرانه، وتوقيره للكبير، واحترامه للصّغير..لا يأنف أن يستجدي من يتوسم فيهم الخير والصّلاح دعوة صالحة تنفعه في دينه وفي دنياه، حتّى الدّراويش الذين يزهد النّاس في التقرّب منهم، يتقرّب إليهم ولا يحتقرهم، بل يلتصق بهم – ليس اعتقادا فيهم– وإنّما من أجل أن يظفر منهم بحكمة، أو سّر، أو بارقة نور تضيء له مستقبله، لأنّه يدرك بعقله القرآنيِّ أنّهم أقرب إلى الله منه ومن غيرهم..

أخي محمّد تاج الدّين.. ليس زميلا لي فقط، بل هو أكثر من أخ، وأكثر من صديق.. هو أستاذي، وتلميذي.. رفيق دربي في هذه الحياة، عايشته عن قرب فكان واحدا من أسرتي، وكنت واحدا من أسرته..بل من خلاله تكونت لدينا أسرة متميّزة جمعت بين بعض من أهل الفكر والأدب والشعر والثّقافة الشرعية والواقعية، أعضاؤها أساتذة أكفاء، لهم كلمتهم، ويسمو بهم في المجتمع شأنهم، لتواضعهم وطيب سيرتهم، ولكرمهم وجودهم.. أصلاء لا يشقى بهم جليسهم، يغلب عليهم الحياء اقتداء بسيد الأنبياء، صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم .

أخي محمّد تاج الدين.. يشترط عليَّ وأشترط عليه فلا يكون إلاّ القبول والرّضا، في أجواء تملأها ابتساماتٌ مشرقةٌ، ومزاحٌ يضفي على مجالسنا المرح والفرح والسرور والحبور .. التقت أحاسيسنا، وأجمعت مشاعرنا، وترقّت في مدارج الظنّ الحسن ثقتنا ببعضنا.. لأكثر من عقدين وأنوار الأخوة تظلّنا وما زلنا وسنبقى على العهد كذلك إن شاء الله تعالى على اتّصالٍ مباشرٍ مجرّدٍ من كلِّ حظ من حظوظ الدنيا، فلا ينقضي شهر إلاّ واللّقاء الأخوي: العلمي والأدبي والفكري والثّقافي يتجدّد، ويجمع بيننا على الأقل مرّتين أو ثلاث مرّات، وليس تواصلا افتراضيا كما هو الشأن في عالم الشبكة العنكبوتية.

لو أطاوع نفسي سأكتب عنه الكثير، وسيسيل كثير من الحبر، وهو يستأهل أكثر من ذلك.. ومن الزّملاء والإخوة الذين هم على صلة دائمةٍ بنا وبه من لهم حديث أكثر منّي، ومنهم أستاذنا الكبير الشّاعر والأديب محمّد ابن الأبقع السّائحي الإدريسي، وأخونا الأستاذ الملهم الشّاعر شعثان الشّيخ، والأستاذ والكاتب الشّاعر، عبد الرّحمن أخضري، والأديب الأريب الأستاذ الكاتب الحاج بونيف، حيث يدركون أكثر وأكثر عن أخينا محمّد تاج الدين طيبي.. ربما عندي تـــتيــه الكلمات، وتتبعثر الحروف، ويخيب الوصف والتّعبير، لكن عند هؤلاء الإخوة الكرام تهتدي الكلمات إلى سبيلها، وتجتمع الحروف لرسم إيقاعاتها الصّوتية، حتّى وإن كانت خافتة، ويحضر الوصف البليغ ويشهد التعبير الأبلغ..

أقول هذا الذي ذكرته، وأضمر في نفسي أشياء جميلة وإيجابية لا يتّسع الوقت لسردها هنا، ومع كلّ هذا أراني متأسّفًا لما وقع من تجن عليه، أراد من وسوست له نفسه أن يرقى إلى الثّريا، فإذا به ينزل إلى الثّرى وأن يجعل من كل أصدقائه وقرّائه غوغائيين، فإذا بهم في أبهى صورة مثاليين، متخلّقين.. حدث هذا الذي حدث والألم يعتصر قلبي، والأسى يدمع عينيَّ، والعتاب النّفسي صار حشرجةً شدّ علىَّ أنفاسي، وضاق به صدري.. وحينها لم أكتب لأنّي أعرف – مسبقا – أنّ تاجنا له من القواصف الرّعدية الشّعرية ما يرد به كيد الكائدين، ويخفت به أصوات المغرضين، ويمنع به الذين هم مع الخوالف قاعدين.

وبعد أن عاد العقل إلى صوابه، ووضعت الأقلام أوزارها، وخابت عواصف العواطف، وفي كرم حاتمي طائيٍّ أنبتت أرض الأدب ربيعها وأخرجت أزهارها زاهية ليتنفّس المحبّون للأستاذ التاج أنفاس الصّباح المفعمة بذكر الله عزّ وجلّ على زغاريد العصافير المسبّحة بحمد ربّها على أفنان أشجارها..

وأمام الملأ يعلن تاجنا عفوه وما أجمله من عفو، وما أحلاه من صفح، وما أطيبه من خلق {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}[النور/22]  

إنّ لغة العفو من الكرام كرمٌ، وابن الأكرمين له من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حسبٌ ونسب.. وقلّ من يخطئ، وقلّ من لا يساء إليه، ولكن حينما تحضر دواعي الإيمان ومستلزمات اليقين بما عند الله رب العالمين يغلب طابع الحياء القرآني في نفس قارئه فيطهّر قلبه، ويعصم لسانه، ويغسل نفسه من أدرانها، ويشعُّ نور الإيمان في قلبه، وعلى لسانه قولُهُ تعالى {ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌّ حميمٌ…}[فصلّت/34]

ورسالتي إلى أخي محمّد تاج الدّين طيّبي…

أما وقد عفوتَ.. هكذا نظنّك وهكذا عرفناك.. فأنت من سلالةٍ كريمة وأصل طيب.. ومن كان كذلك فلا يصدر عنه ومنه إلاّ ما يدلّ على الكرم والجود، ولا تشمّ منه إلاّ روائح الأخلاق المثالية الفاضلة، تُعَرِّفُ نفسها.. بل تَفْرِضُ وجودها، حتّى وإن أبى منكرو عبيرها الطّيّب، فلا يسعهم في النّهاية إلاّ أن يستمتعوا بها خصالا كريمةً، وأخلاقا فاضلة، وآدابًا سامقة، وعنوانَ أدبٍ راقٍ..

لك من سلوك الأولين وسيرهم حسنُ أدبهم، ولك من سمت الصّالحين حبّهم للخير، ولك من روائع أهل الأدب ذوقهم، وكونك كذلك فأنت أهل الوفاء حينما تعفو، وأهل الكرم حينما تتجاوز، وأكثر جمالا في لغة أهل الأدب والشّعر حينما توزّع مرسومك بعفو شعري، وما أروعه من مرسوم موسوم بتاج وقار أهل القرآن  : { وأحسنوا إنّ الله يحبّ المحسنين }[البقرة/195].. فلك منّي وافر الشّكر وكامل الفخر، ودمت لنا طيبا كريما…فأنت كما قال الشّاعر فيمن مدحه وكان كذلك..

وانفع صديقك إن صدقت وداده          ليفوح عطرُ ثنائك العَطِرُ الشّذي

وانفع صديقك إن صدقت وداده          وادفع عدوّك “بالتي” فإذا الذي

سيدي لعجال في يوم:06 صفر 1437 الموافق لـــ: 18/11/2015

أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية

12243833_714252505376160_1646096008_n

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.